العلامة المجلسي

270

بحار الأنوار

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من ترك قتل الحية خشية النار فقد كفر " يعنى كفر بأمري لأني أمرت بقتلهن ( 1 ) . بيان : " اثارهن " كذا في النسخ القديمة ، وكأنه من الثأر بمعنى طلب الدم وفى النهاية في الحديث إنه ذكر الحيات فقال : من خشي إربهن فليس منا " الإرب بكسر الهمزة وسكون الراء : الدهاء ، أي من خشي غائلتها وجبن عن قتلها للذي قيل في الجاهلية : " إنها تؤذي قاتلها أو تصيبه بخبل " فقد فارق سنتنا وخالف ما نحن عليه ( 2 ) . 34 - الشهاب : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ حول العرش يقول : رب سل هذا فيم قتلني من غير منفعة ( 3 ) . الضوء : العبث من فعل العالم : ما ليس فيه غرض مثله ، وقيل : هو ما خلط به لعب ، يقول صلى الله عليه وآله وسلم ناهيا عن العبث ، رادا من اللعب ، ضاربا المثل بالعصفور الذي يقتله العابث من غير غرض صحيح : إن العصفور المقتول باطلا يجيئ يوم القيامة ويصرخ حول العرش متظلما يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من غير جلب منفعة ولا دفع مضرة ؟ وهذا مثل ضربه بالعصفور وإذا كان ظلم العصفور في صغر جسمه وحقارته لا يترك ولا يهمل بل يستوفى عوض ما أصابه من الألم فكيف بما فوقه من بني آدم وغيرهم ؟ وإذا كان الله تعالى قد مكن المؤلم من الايلام فلابد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه ، وكلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل وتقريب الحال ، ويكون المعنى أن الله تعالى لا شك مستوف عوض ألم القتل من القاتل ، فكأنه يتظلم حول العرش وينصفه ويجوز أن يكون على حقيقته وينطقه الله تعالى فيتظلم حول العرش ويكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه ، وفيه أن الصيد لغير غرض قبيح ، وكذلك صيد اللهو واللعب ، وفى

--> ( 1 ) الضوء : لم نجد نسخته . ( 2 ) النهاية 1 : 29 . ( 3 ) الشهاب : لم نجد نسخته .